الجاحظ
67
رسائل الجاحظ
وانصرفا عن قتله ، وأباحاه النظر والمحادثة . فلم يزل الرجال يتحدثون مع النساء ، في الجاهلية والإسلام ، حتى ضرب الحجاب على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم خاصة . وتلك المحادثة كانت سبب الوصلة بين جميل وبثينة ، وعفراء وعروة ، وكثير وعزة ، وقيس ولبنى ، وأسماء ومرقش ، وعبد اللّه بن عجلان وهند . [ 8 - طواف النساء بالكعبة عاريات ] ثم كانت ضباعة ، من بني عامر بن قرط بن عامر بن صعصعصة ، تحت عبد اللّه بن جدعان زمانا لا تلد ، فأرسل إليها هشام بن المغيرة المخزومي : ما تصنعين بهذا الشيخ الكبير الذي لا يولد له ، قولي له حتى يطلقك . فقالت لعبد اللّه ذلك ، فقال لها : إني أخاف عليك أن تتزوجي هشام بن المغيرة . قالت : لا أتزوجه . قال : فإن فعلت فعليك مائة من الإبل تنحرينها في الحزورة وتنسجين لي ثوبا يقطع ما بين الأخشبين ، والطواف بالبيت عريانة . قالت : لا أطيقه . وأرسلت إلى هشام فأخبرته الخبر فأرسل إليها : ما أيسر ما سألك ، وما يكرثك ، وأنا أيسر قريش في المال ، ونسائي أكثر نساء رجل من قريش ، وأنت أجمل النساء فلا تأبي عليه . فقالت لأبن جدعان : طلقني فإن تزوجت هشاما فعلى ما قلت ، فطلقها بعد استيثاقه منها ، فتزوجها هشام فنحر عنها مائة من الجزر ، وجمع نساءه فنسجن ثوبا يسع ما بين الأخشبين ، ثم طافت بالبيت عريانة ، فقال المطلب ابن أبي وداعة : لقد أبصرتها وهي عريانة تطوف بالبيت وإني لغلام أتبعها إذا أدبرت ، وأستقبلها إذا أقبلت ، فما رأيت شيئا مما خلق اللّه أحسن منها واضعة يدها على ركبها وهي تقول : اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله كم ناظر فيه فما يمله * أخثم مثل العقب باد ظله قال : ثم إن النساء إلى اليوم من بنات الخلفاء وأمهاتهن ، فمن دونهن يطفن بالبيت مكشفات الوجوه ، ونحو ذلك لا يكمل حج إلا به .